سردية النصر أم فخ التهدئة؟ الانقسام الإيراني حول هدنة طهران وواشنطن

لقد أعلنت إيران والولايات المتحدة فجر الأربعاء عن اتفاق هدنة مؤقت لمدة أسبوعين، لكن media narrative في طهران لم تكن متفقة على لحن واحد. بينما تهلل البعض ورفعوا شعارات "النصر"، حذر آخرون من أن الاتفاق مجرد "فخ" يمنح الخصم فرصة للتنفس. في لحظة حاسمة، انقسم الخطاب بين من يرى في الهدنة إنجازًا استراتيجيًا، ومن يراها خطأً قاتلًا قد يعيد ترتيب صفوف العدو.

إذ بينما كانت الصحف الورقية لا تزال في طباعة الصباح، كانت القنوات الرسمية تُسرع لترويج قصة النصر. استضافت وسائل الإعلام خبراء ونوابًا لتأكيد أن الحرب فشلت في تجزئة إيران أو تغيير نظامها، بل أن resilience الإيراني هزم التحالف الأميركي-الإسرائيلي، وفرض عليه قبول الشروط الإيرانية. وفقًا لهم، لم تعد حاملات الطائرات رمز الهيمنة، بل أصبحت هدفًا يجب تجنبه.

وقد شدد النائب البارز علاء الدين بروجردي على أن المخططات الأميركية -من تدمير القدرات العسكرية النووية إلى تقويض النظام- كلها فشلت، بل وانقلب الشعب الإيراني ضد التوقعات. وفي حديثه مع قناة "خبر"، وصف بروجردي إعلان واشنطن لمطالبها علنًا بأنه دليل على أن الحرب كانت existential strategy ، وليس مجرد ردع. والأهم، أن إيران تجاهلت خطة ترمب المكونة من 15 نقطة، وفرضت شروطها العشرة بدلًا من ذلك، في ما وصفه بـ"تحول كامل في موازين التفاوض".

من جهته، رأى الباحث السياسي محمد قادري أن الميدان حُسم منذ الأسابيع الأولى، وأن ما تلاه لم يكن سوى تحويل التفوق العسكري إلى negotiation leverage . ووفق إحصائية لافتة، ادّعى أن القوات الإيرانية دمرت 95% من القدرات العسكرية الأميركية في المنطقة، بما في ذلك القواعد والطائرات والطائرات المسيرة. حتى الشركات الاقتصادية الكبرى الممولة من واشنطن لم تسلم. ورغم أن مضيق هرمز لم يكن مغلقًا أصلًا، إلا أن موافقة الولايات المتحدة على فتحه "تحت السيطرة الإيرانية" تُصنف كـ"انتصار كامل".

لكن ليس كل الإيرانيين يحتفلون. صحيفة "كيهان" المحافظة تطلق لغة أكثر تشددًا، وتوصف الحديث عن الهدنة بـ"political naivety ". فوقف إطلاق النار، في نظرها، هو هدية للعدو، تتيح له إعادة التنظيم. وتحت عنوان صادم: "بدلاً من الهدنة، اخنقوا هذا الكلب المسعور"، رأت الصحيفة أن الخصم جريح لكنه ما زال خطرًا، ويتبع استراتيجية عدم الاعتراف بالخطوط الحمراء، ويستهدف المدارس والمستشفيات بشكل ممنهج.

ويذهب البعض إلى أبعد من ذلك. الباحث بيجن عبد الكريمي يحذر من أن التفاوض الطويل ليس مجرد عملية دبلوماسية، بل جزء من حرب نفسية. ويؤكد أن long road من طاولة المفاوضات إلى تحقيق الشروط على أرض الواقع. ويدعو إلى اليقظة وعدم تخفيف الضغط، محذرًا من أن الخطر الحقيقي لا يأتي فقط من الخارج، بل من الإفراط أو التفريط داخل الصف الوطني. بالنسبة له، لا يُفرض السلام بالتوسل، بل بالقوة المطلقة والاستنزاف الكامل للخصم.

التعليقات 8

  • س
    سهم_إيران

    النصر واضح للعيان! كيف لحاملة طائرات أميركية أن تهرب من البحر؟ هذا ليس مجرد ceasefire ، بل انهيار استراتيجي للعدو. لم نُهزم، بل نحن من فرض الشروط!

  • ا
    المنطق_الحديد

    كلام بروجردي جيد، لكن هل حقاً دُمر 95% من القدرات الأميركية؟ هذه figure تحتاج إلى مصدر محايد. أخشى أن نستعجل سردية النصر قبل تحقق الوقائع.

  • أ
    أرض_الشهداء

    أنا من أصفهان الجنوبية، ورأيت الدمار بأم عيني. لا أثق بأي truce بينما ما زالت الطائرات المسيرة تحلق فوق رؤوسنا. العدو لا يفهم إلا لغة المقاومة المستمرة.

  • ك
    كاتب_متهكم

    واشنطن توافق على فتح مضيق هرمز؟ يا سادة، كان مفتوحًا من الأصل! هل ننتصر لأنهم وافقوا على عدم فعل شيء لم يفعلوه؟ النصر هذا يبدو مثل empty triumph .

  • ا
    الصوت_الحائر

    أفهم حماسة البعض، لكن لماذا نفرح بـ"فتح محدود" ل扼 يتحكم به إيران أساسًا؟ أليس من bigger goal من مجرد تأكيد السيطرة على ما نملكه أصلاً؟

  • ا
    الدفاع_عن_الأرض

    Kayhan تقول الحقيقة: الحديث عن سلام مع من يقصف المستشفيات هو naivety . كل هدنة تمتد، يُعيد العدو بناء قدراته. لا توقفوا النار قبل استنزافه كليًا.

  • ا
    النسر_الثالث

    أعجبني تشبيه بروجردي: الطغاة يأتون بقوتهم، فيُبادون بطريقة غير تقليدية. نحن لم نعد متفرجين، بل makers of奇迹 بأنظمة دفاعنا. هذه الرسالة يجب أن تُفهم.

  • ن
    نقطة_التوازن

    التحليل المهم هو ما قاله عبد الكريمي: التفاوض جزء من war ، ليس نهايتها. من يرفع السلاح أولًا، يفقد الورقة. الأيدي لا تزال على الزناد، وهذا هو الأهم.